الشيخ الطوسي

189

التبيان في تفسير القرآن

ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 ) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ( 73 ) إنه من يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ( 74 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) ( 75 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن كثير وحفص وورش " آمنتم " على لفظ الخبر . وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا بهمزتين . الباقون بهمزة واحدة بعدها مدة . قال أبو علي : من قرأ على الخبر ، فوجهه أنه قرعهم على تقدمهم بين يديه ، وعلى استدبارهم بما كان منهم من الايمان بغير اذنه وأمره ، والاستفهام يؤول إلى هذا المعنى . ووجه قراءة أبي عمرو انه أتى بهمزة الاستفهام وهمزة الوصل ، وقلب الثانية مدة ، كراهية اجتماع الهمزتين . وقد مضى شرح ذلك فيما مضى . حكى الله تعالى ما قال فرعون للسحرة حين آمنوا بموسى وهارون " آمنتم له " أي صدقتموه واتبعتموه " قبل ان آذن لكم " وقال في موضع آخر " آمنتم به " ( 1 ) وقيل في الفرق بينهما " ان آمنتم له " يفيد الاتباع ، وليس كذلك " آمنتم به " لأنه قد يوقن بالخير من غير اتباع له فيما دعا إليه إلا أنه إذا قبل قول الداعي إلى أمر أخذ به . ومن قرأ " آمنتم على الخبر " كأن فرعون أخبر بذلك . ومن قرأ على لفظ الاستفهام كأنه استفهم عن ايمانهم على وجه التقريع لهم . والفرق بين الاذن والامر ، أن في الامر دلالة على إرادة الفعل المأمور به ، وليس

--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 122